dimanche 21 mai 2017

3 - خفايا وأسرار وراء تعاون «السي آي إيه» مع مافيا الكوزا نوسترا

خفايا وأسرار وراء تعاون «السي آي إيه» مع الكوزا نوسترا 


تأليف :جاك دوسان فكتور 


يتابع المؤلف هنا بالمزيد من التفاصيل الدقيقة والتحليل المعمق تلك المرحلة المهمة من مسيرة المافيات التي شرعت تطمح فيها إلى الانتقال من العالم الخفي والغارق في الغموض والأسرار للأنشطة الاقتصادية الملتبسة، حيث أشباح الجريمة تنطلق بلا قيود، إلى الواجهة المتألقة، التي تستمد بريقها وثباتها من نسيج هائل وممتد من الصلات المعقدة مع عدد من القيادات السياسية، وربما كان هذا هو على وجه الدقة المسار الذي أفضى بالمافيا في نهاية المطاف إلى التعاون الوثيق مع المخابرات المركزية الأميركية، وهو التعاون الذي أخذ شكل حركة سياسية واضحة ومحددة ولا سبيل لإنكارها.

مع نهاية الحرب العالمية الثانية ثبتت المنظمات المافيوزية أقدامها في العديد من بلدان ومناطق العالم. وإذا لم يكن واقع تغلغلها في الاقتصاد العالمي قد أصبح ظاهراً ومثبتاً ببراهين قاطعة، فإن من الواضح أنها كانت قد طوّرت آنذاك من نشاطاتها وانتقلت من تجارة الأفيون والسجائر إلى تجارة الهيروين والأسلحة والبشر. كان الانقسام الثنائي الدولي إلى معسكرين في ظل الحرب الباردة وواقع الحذر المتبادل قد عقّد كثيراً من عمل المافيات. هكذا مع انهيار جدار برلين في خريف عام 1989 وظهور تباشير العولمة مع ما رافقها من تقهقر لدور الدول-الأمم ولانفتاح العالم، زالت عمليا جميع العقبات التي كانت تعيق ازدهار المافيات. الأمثلة التي يقدمها مؤلف هذا الكتاب على ازدهار المافيات بعد الحرب العالمية الثانية كثيرة مثل اليابان حيث أدرك الأميركيون بعد أسابيع قليلة فقط عمق هيمنة المافيا اليابانية المعروفة باسم «ياكوزا» وتشكيلها سلطة خفية وفاعلة، وأيضا مثلما كانت الحال في الولايات المتحدة الأميركية نفسها حيث كانت المافيات قد عززت مواقعها منذ نهاية القرن التاسع عشر وازدهرت نشاطاتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ثم حلّ الازدهار الكبير مع العولمة وسيادة اقتصاد السوق ليقوم ما يسميه مؤلف هذا الكتاب ب«عولمة الجريمة». ومن أكبر المظاهر التي يحددها كرمز لهذه العولمة هناك مدينة اللعب والجنس والمال لاس فيجاس. 


أسرار لاس فيجاس... بُدئ قبل فترة وجيزة فتح بعض الأراشيف التي كانت محاطة بكتمان شديد، حيث إنها تابعة لأهم جهاز استخباري في تاريخ الولايات المتحدة، وربما في تاريخ العالم، أي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي.آي.ايه». الكثير من القضايا التي لم تكن في الماضي سوى مجرّد شائعات أصبحت اليوم حقائق مدعومة بالوثائق. ومن بين هذه القضايا حقيقة أن المافيات الإيطالية-الأميركية قدّمت مساعدتها للوكالة الاستخباراتية المركزية الأميركية من أجل اغتيال الزعيم الكوبي فيدل كاسترو. ويرى المؤلف أنه مهما كانت الأسباب الكامنة وراء نشر هذا الملف الذي يضم أكثر من 700 صفحة (منها مئة صفحة ممزّقة) من قبل الـ (سي.آي.ايه)، فإن الأمر يستحق التوقف لحظة. الملاحظة الأولى التي يتم تقديمها تقول إن الاستخبارات الأميركية تعترف باقترافها بعض الجرائم التي قيل دائما إنه كان لها علاقة بها ولكن دون تقديم أي دليل. وهي اليوم تؤكد ذلك ف«الاعتراف سيّد الأدلة»، كما يقال. ويذكر المؤلف هنا جريمة اغتيال القائد الوطني الإفريقي باتريس لومومبا والذي اعترفت الحكومة البلجيكية أيضا أنها تتحمّل جزءاً من المسؤولية. 

أصبح من المؤكد اليوم أن الـ (سي.آي.ايه) قبلت التعاون مع مافيا «كوزانوسترا»، أي مع أشخاص كانوا مطلوبين من قبل أجهزة الشرطة والقضاء في بلدانهم من أجل جرائم كانوا قد اقترفوها. هنا يطرح المؤلف السؤال التالي: (لماذا فكّرت الأجهزة السرية الأميركية التابعة للدولة الأكثر ديمقراطية مبدئياً في العالم باللجوء إلى كوزا نوسترا من أجل التخلص من فيدل كاسترو؟). 

إن هذا التفصيل يشير إلى الكثير حول حقيقة العلاقات المدهشة التي جرى نسجها خلف «الديكور الرسمي» بين المافيا وأجهزة الشرطة السرية. بالنسبة لكوبا كانت الاستخبارات المركزية تدرك جيدا أن هناك أسبابا عديدة تجعل المافيات الإيطالية-الأميركية تناصب كاسترو العداء. فالزعيم الكوبي كان قد أطاح بالدكتاتور باتيستا الذي كان صديقا قريبا من رجال الكوزا نوسترا، وكانت له لقاءات عديدة مع قادة هذه المنظمة المافيوزية، وفي مقدمتهم مائير لانسكي، اليهودي والمسؤول المالي في المنظمة. 

تشكّل كوبا، هذه الجزيرة الكبيرة في منطقة الكاريبي، فردوسا مرغوبا من قبل الأغنياء، وهذا يعني أن فيها الكثير من الأموال. فهمت المافيات تلك الحقيقة وهكذا توصلت الكوزانوسترا، عبر مفاوضات مباشرة مع الدكتاتور باتيستا، إلى وضع يدها على فندق ناسيونال الشهير، حيث تولّت إدارة أحد أكبر أندية اللعب -الكازينوهات- في المنطقة. وعبر آليات ملتوية لكسب الأموال وتحويلها إلى الخارج «ملأت المافيات جيوبها». 

دخلت العائلات المافيوزية في أميركا بتنافس شديد من أجل فتح أسواق كوبا. وينقل المؤلف عن أحد عرّابي مافيات نيويورك المدعو باناناس قوله لمائير لانسكي ذات مرّة: «علمت أنكم تقومون بعمليات مربحة جدا في كوبا. عليكم أن تفتحوا لنا الأبواب. وإذا كانت تجارتكم مجزية فعليكم مشاركة الآخرين بها». أصبح باناناس مديرا لفندق ناسيونال. وفي هذا الفندق انعقدت قمة للجريمة حول لوكي لوسيانو، العرّاب الأكبر لمافيا كوزا نوسترا في العالم لوضع خطة من أجل مواجهة أوضاع ما بعد الحرب العالمية الثانية. 

امرأة تسرق المافيا 

لكن كيف أمكن عقد مثل تلك القمة من دون إثارة انتباه أجهزة الشرطة؟ لقد استخدم لوسيانو في خروجه سرا من إيطاليا غطاءً لرحلته مطربا أميركيا شابا من نيوجرسي وذا أصول إيطالية، كان قد أصبح محبوب الشباب، اسمه «فرانك سيناترا» الذي دلّت شهادات مافيوزية لاحقة أنه انطلق في عالم الشهرة ب«فضلها» كما كانت أيضا حسب نفس الشهادات وراء انطلاق شهرة الممثلة الأميركية الشهيرة مارلين مونرو. 


وتدل أراشيف السي.آي.ايه أن مافيوزيا كان يعمل في هوليود لحساب آل كابوني واسمه جوني روسيلي هو الذي قام بدور الوسيط مع الأجهزة السرية الأميركية لتحضير عملية اغتيال كاسترو. بكل الأحوال أكّدت أوساط مافيا شيكاجو ونيويورك على أنه كان لفرانك سيناترا علاقات معها. 

ومن المؤكّد أنه قد خدم كغطاء لوجود عدد من الشخصيات الكبرى - العرّابين- في العاصمة الكوبية والذين قدموا من أجل تكريم المطرب الشاب ظاهريا، وإنما لحضور القمة المافيوزية واقعيا. وكان كل مدعو إلى القمة يتصرّف بشقة في الفندق -سويت- حسب تقليد مافيوزي اقترب كثيرا من تقاليد عالم رجال الأعمال. 

كانت هناك موضوعات عديدة على جدول أعمال قمّة هافانا، وكان لوسيانو يهدف أولا إلى تثبيت موقعه كعرّاب أكبر على الكوزا نوسترا. 

ولكن كان هناك موضوع متفجر ينبغي إيجاد حل له ويتعلّق بمافيوزي كبير كان مسيطرا على هوليوود، عاصمة السينما، واسمه بنيامين بوجسي أو بيني سيغل، كما شاعت تسميته. هذا الرجل الذي عاش مغامرات عاطفية مع ممثلات شهيرات مثل لانا تيرنر وريتا هيوارث وأصبح صديقا لنجوم هوليوود من أمثال كلارك جيبل وجاري جرانت، باختصار أصبح قادرا على أن يشلّ إنتاج أي فيلم. 

لكن بوجسي لم يكتف بهيمنته على هوليود، وإنما كان قد فكّر بإنشاء مدينة للعب والمقامرة في صحراء نيفادا. كان المقصود هو أن تقوم المافيا بإعادة تدوير أموالها في نشاطات «شبه مشروعة» مثل اللعب. وكانت حكومة نيفادا من جهتها تريد أن تجذب الاستثمارات، ولذلك أضفت الشرعية على جميع أنواع نشاطات الألعاب والمقامرات. 

ضمن مثل ذلك السياق ازدهرت مدينة رينو الصغيرة، حيث كانت تمارس ألعاب المقامرة في الصالات الخلفية وأصبحت إحدى الوجهات الأولى التي يقصدها أصحاب الملايين من لاعبي البوكر. 

وظّفت المافيات في البداية حوالي 2000 من بنات الهوى في المدينة. في مثل ذلك السياق، وبالتزامن مع قيام قاعدة عسكرية حيث أُجريت في صحراء نيفادا أولى التجارب النووية الأميركية، بنيت سلسلة من المجمّعات التي حوت فنادق وغيرها عند المدخل الجنوبي من لاس فيجاس. 

وفي لاس فيجاس هذه أراد بوجسي بناء فندق-كازينو ضخم. أعطت قيادات المافيا، وعلى رأسها لوسيانو الذي كان آنذاك في السجن، موافقتها على المشروع، بناءً على السابقة المربحة التي عرفتها في كوبا. هكذا قام فندق فلامنجو الشهير. 

وكانت المافيا قد اكتشفت أن إحدى عشيقات بوجسي، التي كان قد عيّنها ك«نائبة للرئيس» في إدارة الفندق، قامت باختلاس مبالغ مالية هائلة وحوّلتها إلى حسابات لها في سويسرا. وكان على المافيا أن تواجه وضعا غريبا وخطيرا بالنسبة لها على المستوى الرمزي، ذلك أن «المنظمة المافيوزية هي التي كانت تختلس الأموال بشكل طبيعي وليس العكس». 

وفي القمة المافيوزية بهافانا طالب البعض وعلى رأسهم مائير لاتسكي بإصدار «حكم بالموت» على بوجسي بعد وصفه أنه كان الأخ والصديق طيلة مسيرته ولكن ما حصل بسببه، خيانة أو جهلا، يستدعي ذلك. لكن قمة هافانا انتهت إلى قرار ب«التريث لرؤية المسألة بشكل أوضح فيما يخص دور بوجسي» ليمضي المشاركون بقية ليلتهم مع حفلة ساهرة أحياها فرانك سيناترا. 

لم يستطع بوجسي أن يعيد الأموال التي اختلست من صندوق المافيا وبعد ستة أشهر من قمة هافانا قتلته أربع رصاصات حيث كان يمضي بعض الوقت في فيللا عشيقته على شواطئ كاليفورنيا. 

إن أسرارا كثيرة يتم كشفها اليوم حول قضية هذه العشيقة التي اختلست هذه الأموال واسمها فيرجينيا هيل. بعد مقتل بوجسي عملت المافيات على بناء سلسلة من نوادي اللعب الأخرى في لاس فيجاس. وهنا يسأل المؤلف: هل بقيت مدينة لاس فيجاس التي بنتها المافيات خاضعة دائما لإدارة المافيا؟ 

ويقول في معرض الإجابة أنه في مطلع سنوات التسعينات المنصرمة زعمت مدينة لاس فيجاس أنها قد تخلّصت نهائيا من عالم الجريمة الذي لم يعد سوى مجرد ذكرى سيئة. وتتم الإشارة هنا إلى الفيلم السينمائي الذي جرى عرضه في عام 1995 لمخرجه مارتن سكورسيز بعنوان «كازينو»، والذي يبيّن في نهايته أن لاس فيجاس قد تحوّلت إلى نوع من «ديزني لاند» للمتقاعدين بعد رحيل المنظمات المافيوزية عنها. 

لكن المؤلف يؤكد على أن الشكوك لا تزال تحوم حول هذه المسألة لاسيما وأن رئيس بلديتها المنتخب عام 1999 وكان الذي لا يزال يحتل هذا المنصب في عام 2007، المحامي اوسكار جودمان، كان هو محامي المافيات. وهو يردد دائما «أنا لست زبائني». مع ذلك يبقى السؤال: هل جودمان هو مجرد محامي المافيا أم أنه محامي مافيوزي؟ كان هذا المحامي قد لعب في فيلم «كازينو» الدور الذي يشغله في الحقيقة، أي محامي المافيا. 

وكان من بين زبائنه القاتل سبيلوترو. وعندما كانوا قد عثروا على هذا القاتل «مدفونا حيا» في أحد حقول الذرة في انديانا نُقل عن المحامي جودمان قوله: «كان سبيلوترو يحب كثيرا الاهتمام بالحدائق، وربما أن ما حصل له هو حادث عمل». 

لم تنته قضية فندق فلامنجو مع قتل بوجسي، إذ كانت المافيا تريد استرداد المبالغ التي اختلستها فيرجينيا هيل. هكذا أرسلت كارمين جالانت، قاتل بوجسي، إلى أوروبا للبحث عنها. كانت لاجئة في باريس، ولكن عيون شبكة المافيات كانت موجودة في كل مكان. وذات يوم عندما كانت تتنزّه باطمئنان في ساحة الفاندوم اقترب منها أحدهم وقال لها: «أعيدي لنا ما هو لنا وسوف نتركك تعيشين بسلام. وإلا سوف يتصرف كارمين بطريقة تجعلك تفعلين ذلك». 

وعدت بإعادة المبلغ في حقيبة بنفس المطعم الذي اصطحبها الرجل إليه. وبعد ثلاثة أيام اختفت والتجأت إلى سويسرا. بعد أيام فقط وجدتها المافيا من جديد. أعادت فيرجينيا، التي كانت أول امرأة تسرق المافيا، المبلغ ثم توفيت «منتحرة»، رسميا، في سالزبورج بالنمسا. 

المافيا والسي.آي.ايه 

بعد منع لوكي لوسيانو، زعيم «الكوزا نوسترا» من الإقامة في الولايات المتحدة وطرده من كوبا من قبل باتيستا تحت الضغوط الأميركية عاد للإقامة في موطنه الأصلي إيطاليا. 

وفي ذات ليلة من شهر أكتوبر 1957 لاحظ سكان شارع روما في باليرمو رتلا من السيارات السوداء الفاخرة التي تتوافد إلى إحدى «الفيللات» الفخمة. كانت تلك السيارات تقل قيادات المافيا في أميركا وصقلية الإيطالية. كان ذلك الاجتماع في غاية الأهمية الاستثنائية كي يضم زعماء المافيا في ضفتي الأطلسي. وكان لوكي لوسيانو هو الذي حدد «شخصيا» كل الإجراءات المتعلقة. 

كان الرهان كبيرا أيضا، فقبل عام كان نظام باتيستا في كوبا يترنّح بينما لاحت إمكانية انتصار فيدل كاسترو كبيرة في الأفق القريب، مما كان يعني حرمان المافيا من الهيمنة على «كازينوهات» المربحة جدا. لكن لم تكن مسألة «نوادي اللعب» هي التي تشغل بال لوسيانو، وإنما مسألة أخرى أكثر «جيوستراتيجية». 

إذ كيف يمكن التعويض عن منطقة مثل كوبا بزعامة باتيستا تسمح بازدهار تجارة المخدرات؟ كانت الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ منذ ثورة كاسترو. بالتالي كان لا بد من اتخاذ إجراءات ملحّة من أجل إعادة تنظيم السوق الدولي للمخدرات الذي أصبح مصدر أموال طائلة بالنسبة لمافيا كوزا نوسترا التي أحكمت سيطرتها عليه. 

اكتسبت قمة باليرمو أهمية استثنائية إلى درجة أنها أطلق عليها تسمية يالطة الهيرويين، للتشبيه بقمة يالطة التي عقدها الرؤساء الثلاثة ستالين وروزفلت وتشرشل على ضفاف البحر الأسود بعد نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل الاتفاق على رسم خارطة جديدة لأوروبا ولاقتسام مناطق النفوذ في العالم. أما قمة باليرمو فإنها رمت إلى اقتسام مناطق النفوذ في العالم فيما يتعلق بعالم الجريمة المنظمة عامة، وتجارة المخدرات بشكل خاص. 

ويرى المؤلف أنه من أجل فهم الأسباب العميقة التي جعلت البعض يطلقون على اللقاء المافيوزي لباليرمو «القمة المافيوزية الأكثر أهمية في التاريخ»، تنبغي العودة قليلا إلى الوراء. ففي بداية سنوات الخمسينات أدركت الكوزا نوسترا أن تجارة المخدرات تشكل السوق الأكثر مردودا في ميدان الجريمة المنظمة. وقد كانت تسيطر على السوق الأميركية. 

وكانت جزيرة صقلية قد أصبحت «نقطة التوزيع» لجميع الشبكات التي تزوّد الأسواق بالمخدرات. هكذا كان يصل المورفينعبر نقله غالبا عبر الشرق الأوسط وخاصة من تركيا أو من ميناء بيروت. 

وكانت المافيا قد أقامت علاقات وثيقة مع عدد من شركات الصناعات الدوائية مما سمح ب«تكرير» المورفين وتحويله إلى هيرويين كي يتم توصيله إلى الولايات المتحدة في «علب أدوية» عبر مجموعات مافيوزية متواجدة في ريو أو كاراكاس أو مونريال أو مرسيليا. لكن بقيت الشبكة الصقلية هي الأكثر أمنا ونشاطا، وحيث تستطيع المافيا السيطرة بشكل أفضل على العملية أكثر مما هو في الولايات المتحدة حيث يُبدي الرأي العام حساسية خاصة حيال تجارة المخدرات. 

كانت كوبا وحدها هي التي تمثل منطقة تتمتع فيها المافيا بسيطرة مماثلة لتلك التي كانت تتمتع بها في جزيرة صقلية. ثم كانت الكوزا نوسترا قد توصلت إلى خلق شبكة جديدة في كوبا لتجارة الكوكايين خاصة بالتواطؤ مع الدكتاتور باتيستا. 

كانت الأمور قد بدأت بالتغير منذ مطلع سنوات الخمسينات إثر اتخاذ الحكومة الأميركية إجراءات حازمة ضد تجارة المخدرات مما أعطى أهمية كبيرة لكوبا القريبة من الولايات المتحدة. ضمن مثل ذلك السياق مثّلت الثورة الكوبية تهديدا حقيقيا لمصالح المافيات، وأصبحت مسألة إعادة تنظيم تجارة المخدرات أمرا جوهريا تطلّب الدعوة إلى عقد «قمة باليرمو» التي قررت أن تصبح جزيرة صقلية هي «مركز التوزيع» لتجارة المخدرات بدلا من كوبا. 

وفي عام 1962 توفي أكبر «عرّاب «في تاريخ مافيا كوزا نوسترا، أحد الأكثر شهرة، عندما كان في مطار نابولي وهو ينتظر الكاتب السينمائي «مارتن جوش» الذي كان يريد أن يكتب سيناريو لفيلم عن حياته. 

مع وفاة لوسيانو تأججت النزاعات بين عرّابي المافيا في نيويورك من أجل السيطرة على تجارة المخدرات التي كانت قد بدأت تدرّ مليارات الدولارات سنويا. هذا إلى جانب النشاطات «التقليدية» في السيطرة على نوادي اللعب والمقامرة والدعارة. هكذا عرفت نيويورك موجة من العنف التي لم تكن شوارعها قد شهدت مثلها من أجل السيطرة على سوق المخدرات. 

ولكن اللعبة أصبحت مكشوفة إلى درجة أن أجهزة الشرطة الأميركية قررت أن «تحاصر جميع العرّابين». هذا ما وضع في الواقع العملي حدّا لطموحات الكثيرين منهم بخلافة «لوكي لوسيانو». 

وينقل المؤلف من تقرير للسناتور الأميركي «كيفوفر»، رئيس اللجنة التي شكّلها مجلس الشيوخ لمكافحة الجريمة المنظّمة قوله: «توجد في الولايات المتحدة نقابة للجريمة (...) وخلف العصابات المحلية (...) هناك تنظيم دولي في الظل معروف باسم المافيا، وهو ذو طبيعة سريّة إلى درجة أن العديد من الأميركيين يشكّون بوجوده أصلا. إن تغلغل رجال العصابات في التجارات المشروعة يتقدم بصورة تثير القلق في الولايات المتحدة الأميركية». 

علاقات خطرة 

فوجيء الأميركيون بوجود منظمة للجريمة، التي كان المسؤول الرئيسي لمكتب التحقيقات الفيدرالي ادجار هوفر يتجاهل حتى وجودها، بل وحاول تعطيل عمل لجنة مجلس الشيوخ. ورفض قيام مكتبه بحماية شاهدين في إطار مهمة اللجنة وُجدا مقتولين بعد حين. 

فلماذا كان مسؤول مكتب التحقيقات الفيدرالي ينكر وجود المافيا؟ ذلك أنه بكل بساطة لم يكن قريبا من رؤساء المافيا فحسب وإنما لكون أنه كان يخسر آلاف الدولارات في سباق الخيل، وما عبّر عنه أحد قادة المافيا نفسها بالقول: «إننا نقوم بتمويل خسارته، دون أية فوائد». 

كان كارلو جامبينوهو آخر عرّابي المافيا الكبار. وهو الذي قاد «المنظمة» لمدة 17 سنة في أصعب اللحظات مع وصول جون كندي إلى السلطة والذي لم يكن الرؤساء الأميركيون قبله قد اهتموا فعلا بالمافيا. لقد كان شديد الحساسية حيال «الخطر المافيوزي». وهذا ربما يعود، حسب قول المؤلف، إلى «الماضي الغامض لوالده جوزيف كندي الذي كانت له علاقات مبهمة مع بعض المافيوزيين» مثل سام جيانكانا. 


جيانكانا هذا لم يساعد السي.آي. ايه في محاولة اغتيال كاسترو فحسب، بل ساعد في تدريب «المتطوعين الكوبيين، الذين شاركوا فيما بعد بعملية الإنزال البحري الفاشلة في خليج الخنازير بكوبا. ويكتب المؤلف: «من المحتمل جدا أنه - أي جيانكانا- عقد صلات كثيرة بسبب أسفاره العديدة إلى أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، بل وساعد الأنظمة الدكتاتورية المدعومة من السي.آي.ايه من أجل القيام بعمليات سريّة. كان يعرف شاه إيران وكان يملك معارف مدهشين بما في ذلك في الفاتيكان حيث كان له صلة بالعديد مع من الذين شاركوا في إفلاس بنك البوليزاريو وفي فضيحة المحفل الماسوني ب-2». 

وتتم الإشارة الى أنه عندما كان جيانكانا في أوج قوته أرسل تقريرا صوتيا لجون كندي أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية. لكنه عند انتخابه رئيسا لم ينتهج سياسة ملائمة للمافيا، بل عيّن أخاه بوبي كوزير للعدل حيث قام بملاحقة الزعماء المافيوزيين وحدد قائمة للمطلوب «الإطاحة» بهم وكان في عدادهم جيانكانا نفسه. 

هكذا في الوقت الذي كانت تتدفق فيه الأموال بكميات هائلة على المافيا من تجارة المخدرات ونوادي المقامرة وحيث كانت تسيطر على العديد من مشاريع النساء في مانهاتن وأسواق الأسهم في وول ستريت، كانت الشرطة بنفس الوقت «تضيّق الخناق» عليها. 

في ذلك السياق اهتمّ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ببعض «العائلات المافيوزية» التي لها صلات «غير قليلة» مع الرئيس الجديد. وكانت النساء تمثل إحدى نقاط ضعف كيندي. وفي مثل ذلك السياق استجدت قضية «الموت المشبوه» للممثلة مارلين مونرو، وهل كان انتحارا أم قتلا؟ هناك روايات كثيرة متناقضة. كانت قد تعرّفت على روبرت كيندي الذي عرّفها على أخيه. 


وينقل المؤلف عن جيانكانا كتابته في مذكراته: «استغلت السي.آي.ايه مفاتن مارلين من أجل الاقتراب من زعماء عالميين من أمثال سوكارنو» ويؤكد المؤلف هنا أنها كانت على علم بالعلاقة بين السي.آي.ايه والمافيا وبالتالي «كان من الأفضل أن تصمت». وإذا كان المؤلف لا يخوض في التفاصيل، فإنه يحدد القول تبعا لرواية المافيا ولأقوال عميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي هو وليام رومر فإن «سام جيانكانا وأربعة من رجاله تكفّلوا بوضع حد نهائي لمسيرة مارلين». 

كان ذلك «يعطي هامشا أكبر للكوزا نوسترا»، كما يقول المؤلف ثم يضيف: «إن اغتيال جون كيندي يوم 22 نوفمبر 1963، الذي سيبقى كما يبدو من دون تفسير، يترافق دائما بذكر اسم المافيا». 

إضاءة 

اكتسبت قمة باليرمو أهمية استثنائية إلى درجة أنها أطلق عليها تسمية يالطة الهيرويين، للتشبيه بقمة يالطة التي عقدها الرؤساء الثلاثة ستالين وروزفلت وتشرشل على ضفاف البحر الأسود بعد نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل الاتفاق على رسم خارطة جديدة لأوروبا ولاقتسام مناطق النفوذ في العالم. أما قمة باليرمو فإنها رمت إلى اقتسام مناطق النفوذ في العالم فيما يتعلق بعالم الجريمة المنظمة عامة، وتجارة المخدرات بشكل خاص. 

samedi 20 mai 2017

كتاب ـ المافيات.. صناعة الخوف

خمسون منطقة تقع تحت سيطرة قوى إجرامية تتحدى الدول 




تأليف :جاك دوسان فكتور 


يستمد هذا الكتاب أهميته من أنه يقدم معلومات جديدة عن المافيات القديمة، ويركز على تحليل العلاقات المعقدة بين هذه المافيات ومجموعات مناظرة أخرى ظهرت على الساحة العالمية، مثل الترياد الصينية والباباس التركية والياكوزا اليابانية والمافيا الروسية والمافيا الألبانية، وإذا كانت هذه المنظمات الإجرامية تكرس صناعة الخوف على امتداد العالم، ​

فإن المؤلف يطرح في مواجهتها مجموعة مهمة من علامات الاستفمهم، أبرزها السؤال الكبير:هل ستكون لدى المجتمع الليبرالي الامكانيات التي تجنبه سيطرة الجريمة عليه في وقت يصل عدد المناطق الخارجة عن سيطرة الدول والواقعة في قبضة قوى إجرامية إلى أكثر من خمسين منطقة؟ «في عام 2010 قد يشهد العالم بروز دول إجرامية». هكذا جاء في تقرير سرّي قدّم للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في عام 2000، ويتساءل مؤلف هذا الكتاب مباشرة، أليست هذه التوقعات المنذرة بصدد التحقق؟ ويجيب: «لم يكن الإجرام المنظّم في يوم من الأيام، على الصعيد العالمي، أقوى مما هو عليه اليوم في عام 2008». ​

لا يتردد المؤلف في القول ان مناطق عديدة من المعمورة قد خرجت من سلطة بعض الدول «الضعيفة». وينقل عن صحيفة «صنداي تلغراف» تساؤلها في صيف عام 2007 عمّا إذا كانت غينيا بيساو، مثلا، ليست بصدد أن تصبح الدولة الأولى ذات العلاقة بعالم التجارة الممنوعة في إفريقيا. ويشير المؤلف إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «السي.آي.ايه» قد أكّدت في تقريرها السنوي المقدم للكونغرس عام 2004 أن 50 منطقة في العالم قد خرجت عن سيطرة الدول لتدخل تحت سيطرة قوى إجرامية. وهذه المناطق المعنية ليست موجودة على مهمش العالم وإنما هي في صلبه أحيانا. ويقول مؤلف الكتاب انه على بعد ثلاث ساعات بالطائرة عن باريس تقع «ترانسنيستريا» على الحدود الروسية، وكانت قد انفصلت عن مولدافيا.هذه «البلاد» وصفها المدير التنفيذي السابق للبنك الدولي بأنها «مشروع إجرامي في الواقع»، كما ينقل المؤلف عنه ويضيف أنها «مركز مهم لتجارة الأسلحة غير المشروعة». ​

تساؤلات... فكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ وكيف يمكن تفسير هذا التسارع الكبير في تقدم عالم الجريمة مع منعطف القرن الحادي والعشرين؟ هكذا يتساءل المؤلف. ويجيب أن «هذا الفيروس القاتل للديمقراطيات ازدهر في التاسع من نوفمبر 1989». أي في ذلك اليوم الذي سقط فيه جدار برلين الشهير، مما كان مقدمة لنهاية «الستار الحديدي» الذي قام في أوروبا خلال فترة الاستقطاب الثنائي الدولي إلى معسكرين أثناء الحرب الباردة. مع انهيار جدار برلين وسقوط المعسكر الاشتراكي بدت الليبرالية منتصرة وانفتح الطريق واسعا أمام العولمة، لاسيما عولمة الاقتصاد. لكن تلك «العولمة السعيدة»، كما يصفها المؤلف، لم تكن سوى أحد وجوه ذلك المنعطف الكبير في تاريخ العالم المعاصر. وكان ازدهار المبادلات التجارية قد وضع في الواقع حدّا للرقابة على صرف العملات، مما سهّل بالتالي انتقال الأموال وتبييض «القذرة» منها، مع ما رافق ذلك من تقليص مهمش مناورة الدول. ​

ويشير المؤلف إلى أن هذا التطور كان محسوسا وجليا أكثر في دول أوروبا الشرقية والوسطى الشيوعية وحيث أدى الانفتاح العشوائي للأسواق إلى «انفتاح شهية» المنظّمات ذات الطابع الإجرامي. وفي المحصلة «لم تؤد العولمة إلى تحرير المبادلات المشروعة وإنما أيضا، وخاصة، إلى تحرير المبادلات غير المشروعة». ينقل المؤلف عن مدير صندوق النقد الدولي، مايكؤل كامديسوس، قوله في عام 1998 ان تدفقات الأموال «القذرة» قد زادت من نسبة 2 بالمئة إلى 5 بالمئة في الاقتصاد العالمي. لكن الأرقام الأكثر حداثة الصادرة عن منظمة التجارة والتنمية الأوروبية تثير القلق أكثر، إذ تدل هذه الأرقام على أن «اقتصاد الظل» مثّل عام 2005 نسبة 30 بالمئة من إجمالي الإنتاج الداخلي لـ 22 بلدا هي بطور الانتقال نحو اقتصاد السوق و15 بالمئة من إجمالي الإنتاج الداخلي لـ 21 بلدا من بلدان المنظمة. كذلك تدل حسابات دقيقة أخرى أن قيمة النشاطات غير المشروعة تجاوزت مبلغ 1000 مليار دولار، أي ما يعادل 8 بالمئة من قيمة المبادلات الدولية. الأرقام خيالية رغم أنها مجرّد تقديرات، وإنما تقديرات لها مصداقيتها. ​

ما يؤكّد عليه المؤلف هو أن اختصاصيين من ذوي المصداقية يقدمون البراهين على وجود اقتصاد «إجرامي»، حوّل فكرة «التجارة الناعمة» التي تقوم عليها إيديولوجية العولمة، جزئيا، إلى تجارة حقيقية ل«الموت»، أو على الأقل ل«الخوف». بكل الحالات وجد أولئك الذين يمارسون التجارة غير المشروعة من كل نوع تسهيلات كبيرة من قبل الإيديولوجية الليبرالية السائدة القائلة بـ «الحد الأدنى من الدولة». الدول مطلوب منها أن لا تتدخل في الأسواق المالية، كي لا تعيق عملها. ​

بالنتيجة أصبحت دورة التمويلات الدولية وأسواقها بعيدة عن أية رقابة. هكذا لم تعد بعض البلدان مثل إيطاليا والولايات المتحدة هي التي تعرف نوعا من «التغلغل ذي الطابع المافيوزي» في حياتها السياسية - الاقتصادي والمالية، وإنما غدت جميع الساحات المالية في العالم كله موضع اهتمام المجموعات ذات الطابع المافيوزي. إن هذه المافيات امتلكت إمكانيات مالية هائلة تكدّست بصورة غير مشروعة خلال العقدين الأخيرين، خاصة من تجارة المخدرات، واستطاعت بالتالي أن تغيّر من الآليات التقليدية لعمل بعض الأسواق. ​

هنا يفتح المؤلف قوسين كي يدقق القول انه ليس المقصود التشكيك بنظرية الاقتصاد الليبرالي وإنما آلية عمل الرأسمالية هي التي «انحرفت». ذلك أن العناصر الفاعلة «الجديدة» في الاقتصاد المعولم لا تواجه منافسة حقيقية. و«رجال الأعمال» هؤلاء بـ «بذاتهم المخططة» لا يتورعون عن استخدام أعنف الوسائل من أجل إزالة أولئك الذين يعترضون طريقهم. وإذا كان منظّر الحرب الغربي الأكبرفي كل العصور كلاوزفيتز قد قال إن الحرب هي متابعة السياسة بوسائل أخرى فإن «الجريمة المنظمة غدت بمثابة متابعة التجارة بوسائل أخرى»، كما يكتب المؤلف. ​

ما تتم ملاحظته أنه بعد عشر سنوات من انهيار جدار برلين، كان الوضع مثيرا للقلق إلى حد أن الولايات المتحدة والدول الغربية الرئيسية بدأت تشعر حقيقة بالخوف. وكانت مدينة باليرمو، عاصمة صقلية، ومهد المافيات الأكبر، قد شهدت في شهر ديسمبر 2000 عقد قمة دولية كبيرة لـ «مناهضة المافيا»، وجعل النضال ضد الجريمة المنظمة «موضع الاهتمام الأول للديمقراطيات الغربية خلال السنوات المقبلة». ​

ذلك أن خطر التغلغل المافيوزي في الاقتصاد لم يعد مقتصرا على تهديد عالم الأعمال فحسب، وإنما أصبح وجود هذه الأنظمة الديمقراطية نفسها مهددا. لكن مثل ذلك الطموح في مكافحة المافيات جرى التخلّي عنه خلال عدة أشهر فقط. وذلك مع تفجيرات برجي مركز التجارة الدولي في نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001. ​

ابتداء من تلك التفجيرات تحولت أنظار أجهزة الشرطة الغربية، وإلى حد ما العالمية، نحو مكافحة الخطر الذي بدا أكثر تهديدا والمتمثل في «الإرهاب». وبهذا المعنى يرى مؤلف الكتاب أن تلك التفجيرات قدّمت خدمة كبيرة للمافيات الدولية. فمنذ وقوعها أصبح بإمكان المجموعات المافيوزية أن تقوم بعملياتها بـ «سلام» وذلك على قاعدة شعار يقول: «كي نعيش سعداء، علينا أن نعيش في الخفاء». ​

ويقول انه غدا من الواضح اليوم أن العديد من التفاعلات الاقتصادية، والتي لم يكن يرقى لها الشك أبدا منذ فترة قريبة، قد أصبحت خاضعة لرؤوس أموال تعود بطريقة مباشرة، إلى هذه الدرجة أو تلك، لمنظمات إجرامية أو مافيوزية أو ل«صناديق تثير الشبهات». ويشير المؤلف هنا إلى أن مثل هذه الممارسات قديمة في اليابان، وتعود إلى فترة ما قبل العولمة. ومثل هذا الأمر لن يمر دون أن يطرح بعض التحديات «الجديّة» على الديمقراطية، كما اعترف في عام 2007 رئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي، بعد اغتيال رئيس بلدية ناجازاكي من قبل أحد أعضاء المافيا اليابانية. ​

الكازينو الإجرامي الكبير ​

تشكل المافيات المنظمات الوحيدة التي تقوم بنشاطات غير مشروعة في هذا «الكازينو الإجرامي العالمي الكبير»، حسب تعبير المؤلف، «منظمات لها خصوصيتها» بالمقارنة مع نظيراتها الحديثة التي تمثل مختلف «العصابات الإجرامية المنظمة». ويرى المؤلف أنه من الممكن القول ان المافيات تشكّل «أرستقراطية الجريمة» ذلك أنها تلجأ إلى اقترافها من أجل التغلغل إلى الاقتصاد المشروع. ​

الجريمة إذن ليست هي الهدف الأعلى للمافيات، وإنما هي وسيلة مثل غسيل الأموال أو الرشوة أو لعبة الصفقات. وبهذا المعنى أيضا لا يمكن اعتبار أية منظمة إجرامية مجموعة مافيوزية. فالجماعات الإجرامية عرفها تاريخ الإنسانية كله. هنا يسأل المؤلف: ما هي المافيا؟ وهو يؤكد أنه ينبغي إيجاد تعريف دقيق ولا يخص سوى المجموعات السرية المستدامة التراتبية وذات الطقوس المحددة ولديها قوانين سلوكها، وتلجأ للعنف. القانون الإيطالي الجنائي يحدد المجموعات المافيوزية في «البند 416 مكرر»، بينما لا يوجد أي تحديد لها في القانون الفرنسي. ​

ويرى المؤلف أنه لا يمكن مد مفهوم المافيا كي يشمل أية عصابة إجرامية. ولكن بالمقابل قد يمكن الحديث عن المافيا في مفهوم مرادف للجريمة المنظّمة أو حتى ل«التفاهم غير المشروع» بين مجموعة محددة. هكذا يتم الحديث عن «مافيات سباقات الخيل» و«مافيات المستوصفات الخاصة»، الخ. بكل الحالات يخص المؤلف بالتحليل في هذا الكتاب المافيات التي «يعترف بها» أغلبية الاختصاصيين في هذا الميدان. ​

وهي المافيات الأربع الإيطالية (كوزا نوسترا في صقلية وكامورا في نابولي وندرانجينا في كالابريا وساكرا كورونا ادينا في بويلس) والمافيا الإيطالية-الأميركية (كوزا نوسترا) والمافيا الصينية (ترياد) والمافيا اليابانية (ياكوزا) والمافيا التركية (باباس) والمافيا الألبانية. ويحذر المؤلف منذ البداية من القول بوجود تراتبية من حيث «الخطورة» بين المافيات والمجموعات الإجرامية الأخرى ومختلف العصابات. فهذه وإن كانت أقل تنظيما من المافيات فإنها قد تكون بنفس الدرجة من الخطورة، وأحيانا أكثر خطورة، والمثال الذي يتم تقديمه على ذلك يتمثّل في العصابات الجامايكية. ​

وما يؤكد عليه المؤلف هو أن المافيا لا تتميز عن المجموعات الإجرامية الأخرى بأنها تسفك الدماء. وبعد أن يشير إلى عمليات القتل التي مورست خلال سنوات التسعينات المنصرمة في صقلية عندما قرر العرّاب «توتو ريبنا»، رئيس مافيا «كوزا نوسترا» التصدي للدولة الإيطالية واغتيال قضاة ورجال شرطة، يؤكد أنه لا ينبغي أن يغيب عن النظر واقع أن المافيا تبحث أولا عن إمكانية التغلغل وتقوم بالتهديد وتحاول ممارسة الرشوة أكثر مما تبحث عن القتل بأي ثمن. ​

وبناء على بحث المافيات عن فرض نفسها بشتى الوسائل وليس من خلال القتل كأولوية يستبعد المؤلف أن يطلق عليها «صناعة الموت» وإنما يفضل بالأحرى «صناعة الخوف»، كما جاء في عنوان هذا الكتاب. وهو يؤكد أن مسألة إنهاء هذا الشخص أو ذاك تخضع لقرار تتخذه «محاكم داخلية». وبهذا المعنى تكون «جرعة الموت» عندها مدروسة أكثر بكثير مما هو لدى بعض العصابات مثل تجّار المخدرات المكسيكيين أو البرازيليين. ​

بالمقابل تبقى المافيات، مثل جميع الظواهر الإجرامية الكبرى، محاطة بالأسرار، وجذورها البعيدة مخبوءة في نقاط ضعف النفس الإنسانية كما في نقاط ضعف المؤسسات السياسية. ​

هكذا يصف المؤلف الأصول البعيدة للمافيات، كي يؤكد مباشرة أنه ينبغي الحذر كثيرا عندما يراد إعادتها، على الصعيد التاريخي، إلى فترة «ما قبل الحداثة». ذلك أنه يؤكد ظهورها في فترة لاحقة تزامنت مع ظهور الرأسمالية في البلدان التي لم تنجح الدولة فيها في فرض احتكارها للقمع، أو أنها كانت عرضة لموجات متتالية كبيرة من الهجرات. ​

ضمن مثل هذا الإطار برزت الظاهرة المافيوزية، ذلك أن الجريمة تتناظر مع شكل خاص للتراكم البدائي لرأس المال. ثم إن تفوّق المنظمات الإجرامية لا يعود أبدا إلى منطقها القديم وإنما يعتمد بالأحرى على «النموذج الليببرالي»، وإذن إلى القرن التاسع عشر، لبنى موازية سعت إلى تحقيق أهداف «جمع المال والنفوذ» وحيث كانت تلك البنى في بداياتها عبارة عن منظمات «سرية» ذات تطلعات فلسفية وسياسية. هكذا قامت المافيات في ممالك مثل مملكة «البوربون» في نابولي. وكان أعضاؤها في البداية من خصوم النظام التقليدي أو من المدافعين عنه، ولكن كانت اللقاءات تتم سرّافي الحالتين. ​

ثقافة السر

يمثل السر سمة جوهرية في العالم المافيوزي، وليس لأنه مصدر سلطة وإنما أيضا لأنه يقيم رابطة بين مجموعة من المفاهيم المعقّدة مثل الثقة والحماية والهوية بالنسبة لمجموعة تضم عددا قليلا من البشر. ويمكن ل«ثقافة السر» أن تساهم، عبر ذلك، بتعزيز لحمة المجموعة المعنية بها. ​

ويرى المؤلف أن الفيلسوف جورج زمل قد أعطى تحليلا بارعا لآلية عمل السر، وذلك في كتابه الذي يحمل عنوان «السر والمجموعات السرية». ويبدو السر كصيغة خاصة من النضج. فالطفولة هي صيغة من الشفافية حيث يقال فيها كل شيء بينما أن السر يسمح ب«توسيع هائل لمجال الحياة». لكن بالمقابل يمكن للسر أن يعطي سلطة كبيرة قد تكون وبالا على من يريد «التلاعب» بها. ذلك أنه: «إذا لم يكن السر مرتبطا مباشرة مع الشر، فإن الشر مرتبط مباشرة مع السر». ​

هكذا يرى المؤلف أنه ليس من قبيل الصدفة أو العبث تمسك المافيات ب«سيادة قانون السر» في علاقاتها فيما بينها، وعلاقاتها مع العالم المحيط بها. ذلك على اعتبار أن السر يشكل سلاحا خطيرا. هكذا حرصت المافيا في صقلية حتى سنوات الثمانينات على إشاعة الاعتقاد أنها ليست موجودة على أرض الواقع وإنها «مجرد شائعة». وكان لا بد من اعترافات عدد من «التائبين» ليتوقف مثل ذلك الوهم. يقول مثل شائع في صقلية: «أفضل الكلام هو ما لا نقوله». يمكن لهذا المثال أن يكون من «تراث» المافيا، كما يشير مؤلف الكتاب. ​

بالإضافة إلى قانون السر، من الواضح أن الظاهرة المافيوزية تندمج بسرعة في النسيج الرأسمالي، هذا رغم أنها من نمط أقرب إلى الإقطاعي من حيث علاقاتها وارتباطاتها وتراتبيتها الهرمية. ويرى المؤلف أن المافيات تستخدم بالفعل أشكالا «قديمة» من العلاقات ذات الطابع العائلي أكثر مما هي ذات الطابع الاجتماعي، وإنما في هدف السيطرة بشكل أفضل على قواعد السوق التي جرى إرساؤها في القرن التاسع عشر مع ازدهار الرأسمالية مع التأكيد على أهمية الفرد. بهذا المعنى أطالت المافيات من حياة ذهنية قديمة وسلوكيات قديمة وإنما في منظور حديث تماما. ​

كذلك يؤكد المؤلف أنه من العبث الاعتقاد بإمكانية التخلص من المافيات عبر تحقيق التنمية الاقتصادية وحدها. ويشير هنا إلى المافيا الألبانية التي استعادت العمل بقانون يعود إلى القرن الخامس عشر عندما اقتضت الحاجة ذلك: فالمافيات قد تنعش التقاليد القديمة، عندما تكون مفيدة لها. ولكنها يمكن أن تتخلّى عنها بنفس السرعة عندما تنتفي فائدتها. بهذا المعنى تصبح «المافيا مرآة الرأسمالية النفعية التي تبرر الغاية لديها كل الوسائل، والتي لا يهمها سوى المال، أما المنظومة الأخلاقية فهي بالنسبة لها أخلاق الضعفاء أو الخاسرين». وفي مثل هذا العالم تكون الكلمة الأخيرة غالبا هي للمافيات، ذلك أنها الأكثر «شراسة» من جميع الآخرين. ​

سطوة المال ​

ويذكر المؤلف مثال الدكتور جونسون الذي عاش في مطلع القرن الثامن عشر، وكان يتساءل عما إذا كانت هناك «وسائل أكبر براءة من أجل إمضاء وقته أكثر من استخدامه في كسب الأموال». كان يرى أن كسب المال «هواية معقولة» ذلك أن المال له «قوة جذب» أكثر من جميع الهوايات ومراكز الاهتمام الأخرى. والمافيات حوّلت مثل هذه «الهواية» إلى «إيديولوجية جامحة لجمع الأموال». وما كان للعولمة الليبرالية الراهنة التي جعلت من العالم «سلعة» إلا أن تزيد من «الشهية» للمال، وبالتالي تذهب في اتجاه تعزيز دور المافيات. ​

واليوم تعتمد المافيات، كما تؤكد التحليلات المقدّمة، على الحلقات الضعيفة في الليبرالية السائدة كي تعزز من سطوتها. هكذا يشهد العالم في فجر القرن الحادي والعشرين أن مناطق كاملة تقع تحت سيطرة المافيات. وبالتالي لم يعد من الممكن قبول «القول الساذج» للدكتور جونسون أنه ليست هناك طرق أكثر براءة من «تمضية الوقت في جمع الأموال». ​

ومن السمات التي يؤكد عليها المؤلف، ويرى بنفس الوقت أنها تزيد من خطورة المافيات، قوله ان المافيات قد أظهرت أنها قادرة على «الرؤية البعيدة». وهكذا قبل انهيار جدار برلين بنصف قرن كانت الشبكة التي وضعها «لوكي لو سيانو» لإقامة نوع من «البيبلاين» لنقل الهيرويين بين نيويورك وباليرمو قد عملت كمنظومة «معولمة»، كما كانت بنفس الوقت «أول شبكة حديثة من أجل تبييض الأموال». ​

وينقل المؤلف عن أحد الخبراء قوله ان المافيا الإيطالية-الأميركية «كوزا نوسترا» قد «ساهمت في خلق الديناميات الأولى لعولمة رأس المال الحالي ورأس المال المكرّس للمضاربة. وبماأنها قد سبقته في ذلك، فإنها على الأقل كانت أحد المصادر التي استلهم منها». ويفتح المؤلف هنا قوسين كي يشير إلى أن منظمات مافيوزية هي بصدد تقهقر قوتها. المثال الذي يقدمه على ذلك المجموعة المافيوزية في شيكاغو التي أنشأها آل كابوني، والتي تتعرض للمحاكمة اعتبارا من شهر يونيو من عام 2007. ​

يضاف إلى هذا واقع أن مافيا «كوزا نوسترا» تتعرّض للمنافسة منذ سنوات الثمانينات المنصرمة من قبل عصابات ذات أصول لاتينية-أميركية وروسية. ​

أما اللوحة التي يتم رسمها لعالم المافيات اليوم فتدل على أنها قد توصلت إلى «إفساد» بعض الدول الضعيفة وهي قد تأمل زيادة سلطتها من خلال الوصول إلى مراكز قرار كانت بعيدة عنها حتى فترة قريبة. كما أن ظاهرة العولمة قد سمحت، عبر التداخل الكبير بين عالم الاقتصاد وعالم السياسة، بدخول قوى ذات طابع مافيوزي إلى مراكز القرار «ذات الوزن» في توجيه النشاط الاقتصادي العالمي. ​

ويشير المؤلف في هذا الإطار إلى أن إيطاليا، عندما كانت تحت ظل حكومة برلسكوني، اتخذت عددا من الإجراءات التي تشجع سياسة «الصفقات» وتذهب في اتجاه فتح الأبواب أكثر أمام النشاطات غير المشروعة. وفي مقدمة هذه الإجراءات عدم معاقبة الشركات التي تقدّم كشوفا «غير دقيقة» عن حصيلة أعمالها والحد من أشكال التعاون الدولي في المجال القضائي والصادر قانون ينص على التساهل حيال هروب رؤوس الأموال وذلك باسم تشجيع عودتها إلى البلاد. ​

وما يتم التأكيد عليه في هذا السياق هو أن عالم اليوم «المعولم» لا يحكمه التبادل بين منتجين أحرار، وإنما هو عالم لا يزال لمنطّق الانتماء إلى مجموعة أو زمرة دور فاعل كبير فيه، كما تثبت تحديدا حقيقة ازدهار المافيات. كما يتم التأكيد أن ما هو معرّض للتهديد أكثر من غيره ليس الديمقراطية، بالمعنى الدقيق للكلمة، فالمافيات لا يضيرها أن يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع طالما أن السلطة العليا تحت السيطرة. المعرّض للتهديد، كما يقول المؤلف، هو الحرية الفردية التي تتم التضحية بها على «مذبح المصلحة». ​

أمام هذا الوضع قد يكون العالم أمام نموذج جديد لديمقراطية «لا ليبرالية» تسود فيها بعض «الشرائح العليا» التي تمثل إقطاعيات اقتصادية «مشروعة أو غير مشروعة». ​

إضاءة ​

ينقل المؤلف عن مدير صندوق النقد الدولي، ميشال كامديسوس، قوله في عام 1998 ان تدفقات الأموال «القذرة» قد زادت من نسبة 2 بالمئة إلى 5 بالمئة في الاقتصاد العالمي. لكن الأرقام الأكثر حداثة الصادرة عن منظمة التجارة والتنمية الأوروبية تثير القلق أكثر. ​

إذ تدل هذه الأرقام على أن «اقتصاد الظل» مثّل عام 2005 نسبة 30 بالمئة من إجمالي الإنتاج الداخلي لـ 22 بلدا هي بطور الانتقال نحو اقتصاد السوق و15 بالمئة من إجمالي الإنتاج الداخلي لـ 21 بلدا من بلدان المنظمة. كذلك تدل حسابات دقيقة أخرى أن قيمة النشاطات غير المشروعة تجاوزت مبلغ 1000 مليار دولار، أي ما يعادل 8 بالمئة من قيمة المبادلات الدولية. الأرقام خيالية رغم أنها 
مجرّد تقديرات، وإنما تقديرات لها مصداقيتها. ​


samedi 13 mai 2017

Implantation des 'Alliances israelites au Maroc !!! quand? et comment?

En 1860,dix sept  juifs Français creent l'Alliance israelite universelle (A.I.U.). Cette fondation marque l'institutionnalisation de la solidarite entre Juifs, a l'echelle mondiale. Les fondateurs sont adeptes du mouvement des Lumieres juif ou Haskalah ,apparu dans la deuxieme moitie du 19e siecle en Europe occidentale et orientale. L'A.I.U se donne trois buts : travailler a l'emancipation des Juifs partout dans le monde, aider ceux qui souffrent et soutenir toutes les sortes d'action qui vont en ce sens.
L'institution connait un succes important. Les peres de l'A.I.U., influences par les ideaux de la Revolution Française et par l'integration des Juifs en France depuis 1789, considerent que l'emancipation des Juifs orientaux n'est possible que s'ils sont mieux instruits. Par consequent, la premiere mission qu'ils s'attribuent est de creer un reseau d'ecoles afin d'eduquer les Juifs qui habitent en Afrique du Nord et en Orient. L'idee  de l'AIU est  de favoriser la culture française sans favoriser l'assimilation.

La premiere ecole de l'Alliance au Maroc est fondee a Tetouan en 1862. Les ecoles enseignent le français, les mathematiques, la science, et l'etude religieuse juive. L'apparition de cette ecole emancipee est vue d'un tres mauvais oeil par les rabbins qui craignent l'assimilation. Un enseignement religieux important etait donne depuis toujours aux enfants au heder jusqu'a l'age de 13 ans partout au Maroc.

Le voyage de Sir Moses Montefiore au Maroc de decembre 1863 a fevrier 1864 contribue au developpement des ecoles de l'Alliance au Maroc. Il pousse l'Alliance Israelite de Paris a ouvrir un reseau d'ecoles partout au Maroc et plus particulierement dans les villages de l'Atlas.

Durant la periode 1880-1914, grace notamment a l'aide financiere du baron de Rothschild, de multiples ecoles ouvrent au Maroc. Il y a 27 ecoles de l'Alliance dans 15 villes et villages atteignant 5.000 eleves au debut du protectorat en 1912. En 1915, le gouvernement français commence a subventionner  les ecoles de l'Alliance. Les ecoles de l'Alliance ont continue a fonctionner au Maroc français et espagnol, méme sous le gouvernement de Vichy. Apres la guerre, le gouvernement français finance environ 60% du budget de l'Alliance, permettant a l'inscription d'augmenter de 22.000 eleves en 1948 a 33.000 eleves en 1956.
Bientot, les enseignants sont eux-mémes des personnes formees dans les ecoles de l'Alliance : en 1945, l'Ecole Normale Hebraique ouvre ses portes a Casablanca.

Dans les annees1951-52, entre 60 et 70% des enfants juifs sont scolarises dans les ecoles de l'Alliance, reparties dans pres de 55 villes du Maroc.
L'attitude de l'alliance face au sionisme est difficile a cerner. Dans les annees 20, l'alliance s'est fortement oppose aux sionistes du Maroc. La deuxieme guerre mondiale marque un tournant dans l'attitude de l'alliance, liee d'une part a la tragedie de la Choa et d'autre part a l'augmentation de l'aide financiere des juifs d'Amerique et d'Europe. L'Alliance n'a pas formellement embrasse le sionisme, mais a commence a enseigner l'hebreu moderne. Neanmoins, l'association d'anciens eleves de l'Alliance a soutenu le sionisme.

Au depart l'arabe n'etait pas enseigne dans les ecoles de l'Alliance. Les enfants juifs parlaient le judeo arabe, melange d'dialectal et d'hebreux et furent oblige d'apprendre le francais, leur langue maternelle etant considere comme un dialecte. En depit de l'elevation du nationalisme apres la deuxieme guerre mondiale, l'Alliance a resiste a l'enseignement de l'arabe classique, preferant se concentrer seulement sur le Français et l'hebreu. L'arabe classique a fait partie du programme d'etudes dans toutes les ecoles de l'Alliance apres l'independance.

La grande vague de Aliah dans les annees 60 marque le declin des ecoles de l'Alliance au Maroc. Il reste actuellement 2 colleges et lycees, une ecole primaire et une ecole maternelle de l'Alliance au Maroc.
On peut reprocher a l'alliance d'avoir neglige l'identite specifique des juifs du Maroc mais on ne pourra jamais nier le role enorme que l'Alliance a joue tant du point de vue de l'education que d'un point de vue social.


vendredi 12 mai 2017

L'ORIGINE MACONNIQUE DE LA DEVISE REPUBLICAINE: "BÂTIR DES TEMPLES A L'EGALITE & A LA LIBERTE"

La France 'patrie des Lumières' se devait de faire connaître aux peuples qui l'ignoraient encore ce message universaliste. ... On trouve chez Jules Ferry la notion de colonisation émancipatrice, de lutte pour la justice, d'élévation de l'esprit grâce aux Lumières. "Comme l'écrit Raoul Girardet: "Comment la France, patrie des Droits de l'Homme, annonciatrice de la grande espérance de 1789 pourrait-elle se dérober devant les exigences de cette nouvelle croisade libératrice (qu'est la colonisation)?" (Raoul Girardet, L'idée coloniale, p. 49). Comme les autres membres de la gauche coloniale, Jules Ferry... dans son fameux discours du 28 juillet 1885, ne craint pas de déclarer: "Il faut dire ouvertement qu'en effet, les races supérieures ont un droit vis-à-vis des races inférieures; mais parce qu'il y a aussi un devoir. Elles ont le devoir de civiliser les races inférieures" (Jules Ferry cité in Bernard Lugan, ibid., p. 102).

"Ce ne fut pas un homme de droite, mais Jean Jaurès, cette grande icône républicaine qui déclara: "la France a autant le droit de prolonger au Maroc son action économique et morale qu'en dehors de toute entreprise, de toute violence militaire, la civilisation qu'elle représente en Afrique auprès des indigènes est certainement supérieure à l'état présent du régime marocain" (Discours de Clemenceau devant la Chambre des députés en 1903 cité in Girardet, L'idée coloniale, op. cit., p. 108, cité in 
Bernard Lugan, ibid., p. 104). La gauche coloniale établissait donc une hiérarchie entre les "races" et les civilisations
L'ORIGINE MACONNIQUE DE LA DEVISE REPUBLICAINE: "BÂTIR DES TEMPLES A L'EGALITE & A LA LIBERTE"
L'Instruction secrète des chefs inconnus au général Garibaldi
Liberté
LIBERTE veut dire:
§  Indépendance sans limites... soustraite à toute autorité;
§  Indépendance de la volonté... qui ne reconnaît ni Roi, ni pape, ni Dieu;
§  Indépendance de la personnalité qui a rompu toutes les chaînes... de la terre, du ciel... pour son émancipation absolue. C'est grâce à la Liberté, comme elvier, et aux passions humaines, comme point d'appui, que nous abattrons pour toujours les Rois et les Curés...
Egalité
EGALITE veut dire:
§  Egalité des propriétés;
§  Egalité des fortunes avec l'équilibre proportionné des slaires, abolition du droit d'hérédité, expropriation.
§  Egalité des individus, avec la solidarité, avec la jouissance égale pour chacun de sa production solidaire.
C'est grâce à l'Egalité comme levier et aux appétits humains comme point d'appui, que nous ferons disparaître pour toujours l'Aristocratie de l'Argent, bourreau implacable du genre humain.
Fraternité
FRATERNITE veut dire:
§  Fraternité dans la Franc-Maçonnerie, pour constituer un Etat dans l'Etat par des moyens indépendants et inconnus de l'Etat;
§  Fraternité dans la Franc-Maçonnerie, pour constituer un Etat supérieur à l'Etat...
§  Fraternité dans la Franc-Maçonnerie, pour conStituer un Etat contre l'Etat...
C'est grâce à la Fraternité comme levier, et aux haines humaines comme point d'appui, que nous ferons disparaître pour toujours le Parasitisme et la Répression armée..." (Tirée de l'Instruction secrète des Chefs Inconnus au Général Garibaldi).
Le grade maçonnique où le voile se déchire: celui de Kadosch ou l'homme régénéré (Abbé Barruel)
Je cite un passage des Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme (1798) de l'Abbé Augustin Barruel, passage qui indique l'origine maçonnique de la devise républicaine quant à la la liberté & à l'égalité:
"C'était à ce grade qu'avait été admis l'adepte dont j'ai parlé plus haut. Je ne suis pas surpris de l'état d'épuisement auquel il se trouvait réduit par les épreuves qu'il venait de subir. Quelques adeptes du même grade m'ont appris qu'il n'est point de ressources dans les moyens physiques, dans les jeux des machines, pour effrayer un homme, point de spectres affreux, point de terreurs, dont on n'emploie les ressources pour éprouver la confiance de l'aspirant. M. Montjoie nous parle d'une échelle à laquelle on fit monter le duc d'Orléans, & dont on l'obligea de se précipiter. Si c'est là que son épreuve fut réduite, il est à croire qu'il fut bien ménagé. Qu'on imagine un profond souterrain, un véritable abyme, d'où s'élève une espèce de tour fort étroite jusqu'au comble des loges. C'est au fond de cet abyme qu'est conduit l'initié, à travers des souterrains où tout respire la terreur. Là, il est enfermé, lié & garotté. Abandonné à cet état, il se sent élevé par des machines qui font un bruit affreux. Il monte lentement, suspendu dans cet abyme ténébreux; il monte quelquefois des heures entières, retombe tout-à- coup, comme s'il n'était plus soutenu par ses liens... Cette description ne rend que bien imparfaitement une partie des épreuves dont nous parlent des hommes qui les ont subies eux-mêmes. Ils ajoutent qu'il leur est impossible d'en faire une excate description; que leur esprit se perd; qu'ils cessent quelquefois de savoir où ils sont; qu'il leur faut des breuvages, & que souvent on leur en donne qui ajoutent à leurs forces épuisées, sans ajouter à leur pouvoir de réflechir; ou plutôt qui n'ajoutent à leurs forces que pour ranimer tantôt le sentiment de la terreur, tantôt celui de la fureur".
"Par bien des circonstances qu'ils disent de ce grade, j'aurais cru qu'il appartenait à l'Illuminisme; mais le fond en est encore pris de l'allégorie maçonnique. Il faut encore ici renouveler l'épreuve du grade où l'initié se change en assassin; mais le Maître des Frères à venger n'est plus Hiram; c'est Molay, le Grand maître des Templiers; & celui qu'il faut tuer, c'est un Roi, c'est Philippe le Bel, sous qui l'ordre des Chevaliers du Temple fut détruit. (Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, 1798, t. II, p. 318-319).
"Au moment où l'adepte sort de l'antre, portant la tête de ce Roi, il s'écrie Nékom, je l'ai tué. Après l'atroce épreuve, on l'admet au serment. Je sais d'un des adpetes qu'à cet instant il avait devant lui un des Chevaliers Kadosch, tenant un pistolet, & faisant signe de le tuer s'il refusait de prononcer ce serment... Ce même adepte interrogé s'il croyait que la menace fût sérieuse, répondit: 'Je ne l'assurais pas, mais je le craindrais bien'" (Augustin Barruel, ibid., t. II, p. 319-320).
"Enfin le voile se déchire, l'adepte apprend que jusqu'alors la vérité ne lui a été manifesté qu'à demi; que cette liberté & cetteégalité dont on lui avait donné le mot dès son entrée dans la Maçonnerie, consistent à ne reconnaître aucun supérieur sur la terre; à ne voir dans les Rois & les Pontifes que des hommes égaux à tous les autres, & qui n'ont d'autres droits sur le trône ou auprès de l'autel que celui qu'il plaît au peuple de leur donner, que ce même peuple peut leur ôter quand bon lui semblera...
"On lui dit encore que depuis trop long-temps les Princes & les Prêtres abusent de la bonté, de la simplicité de ce peuple; que le dernier devoir d'un Maçon, pour bâtir des temples à l'égalité & à la liberté, est de chercher à délivrer la terre de ce double fléau, en détruisant tous les autels que la crédulité & la supersitition ont élevés; tous les trônes, où l'on ne voit que des tyrans régner sur des esclaves.
Précision de taille, l'Abbé Barruel indique: "Je n'ai point pris ces connaissances du grade des Kadosch simplement dans les livres de M. Montjoie ou de M. le Franc, je les tiens des initiés eux-mêmes..." (Augustin Barruel, ibid., t. II, p. 320-321).
Louis-Claude de Saint-Martin, un occultiste inventeur de la devise de la République 'française': Liberté, Egalité, Fraternité"
Louis-Claude de Saint-Martin dit "Le Philosophe Inconnu" fut appelé ainsi au début de sa carrière "spirituelle". On le nomma "Le Théosophe d'Amboise" du nom de la ville où il naquit en 1743. Il fut un membre actif de la Franc-Maçonnerie (martinisme). Plus tard, il aida Martinez de Pasqually dans l'organisation d'un système de Hauts Grades Maçonniques. Le but de ce système était d'attirer ceux qui étaient intéressés par des activités spirituelles et théurgiques, en restant dans le cadre de la Maçonnerie. Saint-Martin reçut les plus hauts degrés et représenta les Loges françaises dans plusieurs convents, parfois en association avec le Comte de Saint-Germain.
"LIBERTE, EGALITE, FRATERNITE OU LA MORT DANS LES TEXTES DES IDEOLOGUES REVOLUTIONNAIRES (Abbé Barruel)
Ecraser le négociantisme, les commerçans fripons, marchands, Nobles & Eglise (Robespierre)
"Bientôt les adeptes Buissart, Robespierre & les deux Julien, ont écrit qu'il était venu le temps de TUER l'aristocratie mercantile, comme celle des nobles. Ils ont dit dans leurs confidences, ainsi que Weishaupt dans ses mystères, qu'il fallait écraser le négociantisme; que là où il y avait beaucoup de gros commerçans, il y avait beaucoup de fripons, & que la liberté ne pouvait y établir son empire... ; (Voy. les pièces trouvées chez Robespierre, imprimées par ordre de la Convention, N° 43, 75, 89, 107, &c.) & les spoliations, les réquisitions ont dépouillé les bourgeois, les marchands, comme les Nobles & l'Eglise. Et ce ne sont pas là les derniers coups que la secte médite contre toute propriété, pour écraser enfin toute société...
"Sous les Pentarques mêmes, lisons les adresses qu'elle prépare au peuple, & que les adeptes Drouet, Baboeuf & Lagnelot se disposent à maintenir" (Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 172).
"Nous prétendons désormais vivre & mourir comme nous sommes nés. Nous voulons l'égalité ou la mort!" (Baboeuf)
"Peuple de France, pendant quinze siècles tu as vécu esclave, & par conséquent malheureux. Depuis six années tu respires à peine dansl'attente de l'indépendance, du bonheur & de l'égalité. Toujours & par-tout on berça les hommes de belles paroles; jamais & nulle part ils n'ont obtenu la chose avec le mot. De temps immémorial on nous répète avec hypocrisie, les hommes sont égaux; de temps immémorial la plus monstrueuse inégalité pèse insolemment sur le genre humain. Depuis qu'il y a des sociétés civiles, le plus bel apanage de l'homme est sans contredit reconnu, mais n'a pu encore se réaliser une seule fois... Eh bien! nous prétendons désormais vivre & mourir comme nous sommes nés. NOUS VOULONS l'EGALITE OU LA MORT!
"Voilà ce qu'il nous faut; & nous l'aurons cette égalité réelle, n'importe à quel prix...
"Malheur à ceux que nous rencontrerons entre elle & nous! Malheur à qui ferait résistance à un voeu prononcé!..." (Baboeuf, Extrait de l'Adresse au Peuple Français, trouvée dans les papiers de Baboeuf, cité in Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 172-174).
"La Révolution française n'est que l'avant-courrière d'une révolution bien plus grande, bien plus solennelle, & qui sera la dernière" (Baboeuf)
LA REVOLUTION FRANCAISE N'EST QUE L'AVANT-COURRIERE D'UNE REVOLUTION BIEN PLUS GRANDE, BIEN PLUS SOLENNELLE, & QUI SERA LA DERNIERE... (Baboeuf cité in Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 174).
L'abbé Barruel ajoute: "Pour tenir les Nations en garde, montrons-leur encore dans le dernier caractère de cette Révolution, ce qui les menace toutes sans exception, des mêmes malheurs qu'elle a fait éprouver à la France. Car la Secte l'a dit dans ses mystères: ce n'est pas à un peuple que ses projets se bornent: ils les embrassent tous. J'interrogerai donc encore les faits, & nous verrons s'ils ne nous disent pas tout ce qu'a dit le code de la Secte, sur l'étendue & l'universalité de ses conspirations" (Baboeuf cité in Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 182).
Universalité des succès de la Secte expliquée par l'universalité de ses complots
"De tous les phénomènes de la Révolution Française, le plus étonnant sans doute, & malheureusement aussi le plus incontestable, c'est la rapidité des conquêtes qui en ont déjà fait la Révolution d'une si grande partie de l'Europe, qui menacent d'en faire la REVOLUTION DE L'UNIVERS. C'est la facilité avec laquelle ses Armées ont arboré son drapeau tricolore, & planté l'arbre de son égalité & de la liberté désorganisatrice, dans la Savoie & la Belgique, en Hollande & aux rives du Rhin, en Suisse & au-delà des Alpes du Piemont, du Milanais, & jusqu'à Padoue même..." (Baboeuf cité in Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, pp. 183 & suiv.).
"Périssent s'il le faut tous les arts, pourvu qu'il nous reste l'égalité réelle" (Baboeuf)
"Ce qu'il nous faut de plus que l'égalité des droits? Il ne nous faut pas seulement cette égalité transcrite dans la Déclaration des droits de l'homme & du citoyen; nous la voulons au milieu de nous, sous le toit de nos maisons. Nous consentons à tout pour elle, à faire table rase pour nous en tenir à elle seule. Périssent s'il le faut tous les arts, pourvu qu'il nous reste l'égalité réelle! ..." (Augustin Barruel,Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 174).
L'Abbé Barruel poursuit un peu plus loin par cette interrogation: "Nous nous flattons encore que nos sciences éloigneront ces temps de barbarie, cette époque des hommes réduits à errer nomades, sans lois & sans magistrats; mais nos sciences mêmes, nous l'avons vu dans les mystères, sont-elles pour la Secte autre chose que le principe de nos malheurs & du prétendu esclavage de nos sociétés? (Voy. Grade du Régent Illuminé). Et si les faits ne parlent pas encore asez haut, si tant de monumens des arts abymés dans un instant, ne disent pas encore assez clairement ce que sont pour le Jacobin toutes les productions du génie; s'il est encore un reste de pudeur ou d'apparente vénération pour les Pères des Lettres, gardons-nous bien de croire que les adeptes aient réellement rougi de leurs Vandales-Carmagnoles. Et le feu, & la hache n'ont fait que hâter les "progrès" dont ils s'applaudissent. Baboeuf n'est pas le seul à dire: "Périssent, s'il le faut, tous les arts, pourvu qu'il reste l'égalité réelle..." (Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 176-177).
L'Egalité.... ou la mort

"Oui à la communauté des biens ! Plus de propriété individuelle" (Baboeuf)
"Législateurs & gouvernans... propriétaires riches & sans entrailles, en vain essayez-vous de neutraliser notre sainte entreprise, en disant: "Ils ne font que reproduire cette loi agraire, demandée déjà plusieurs fois avant eux".
"Calomniateurs! taisez-vous à votre tour; & dans le silence de la coalition, écoutez nos prétentions, dictées par la nature [ce qui est évidemment un mensonge...] & posées sur la justice...
"La loi agraire, en le partage des terres, fut le voeu irréalisable de quelques soldats sans principes, de quelques peuplades mues par leur intérêt plutôt que par 'la Raison'. Nous tendons à quelque chose de plus sublime, de plus équitable. OUI A LA COMMUNAUTE DES BIENS! Plus de propriété individuelle des terres; la terre n'est à personne. Nous réclamons, nous voulons la jouissance communale des biens de la terre: les fruits sont à tout le monde..." (Baboeuf cité in Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 174-175).
"Qu'il ne soit plus d'autre différence parmi les hommes que celle de l'âge & du sexe" (Baboeuf)
"Disparaissez enfin, révoltantes définitions de riches & de pauvres, de grands & de petits, de maîtres & de valets, de gouvernans & de gouvernés! Qu'il ne soit plus d'autre différence parmi les hommes que celle de l'âge & du sexe..." (Baboeuf, Extraits de picèes trouvées chez Baboeuf, imprimées par ordre de l'Assemblée, cité in Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 175).
On peut dors & déjà constaté que le révolutionnaire Baboeuf a été dépassé aujourd'hui par les ténébreuses revendications d' égalité y compris dans l' âge (jeunisme) & dans le sexe ("féminisme")!...
L'Abbé Barruel indique: "Sans doute ils ont parlé trop tôt, les auteurs de cette adresse; mais qui ne voit au moins qu'ils ont parlé comme le Hiérophante illuminé, l'Homme-Roi de Weishaupt?..." (Augustin Barruel, ibid., t. V, p. 175).
"Que le monde périsse, plutôt que de sacrifier mes principes d'égalité....." (Condorcet)
"[...] Ce n'est point de Robespierre, c'est du lycée d'Holbach que Condorcet apprit à s'écrier en pleine Assemblée législative: "Que le monde périsse, plutôt que de sacrifier mes principes d'égalité... " (Augustin Barruel, Mémoires pour servir à l'histoire du jacobinisme, P. Fauche Libraire, Hambourg 1799, t. V, p. 165).